الحياة شعبة من شعب الايمان, انواع الحياء

الحياء خلق يبعث على فعل كل مليح وترك كل قبيح، فهو من صفات النفس المحمودة.. وهو رأس مكارم الأخلاق، وزينة الإيمان، وشعار الإسلام؛ كما في الحديث: «إن لكل دين خُلقًا، وخُلُقُ الإسلام الحياء»

الحياء
الحياء

ونظرًا لما للحياء من مزايا وفضائل؛ فقد أمر الشرع بالتخلق به وحث عليه، بل جعله من الإيمان، ففي الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». وفي الحديث أيضًا: «الحياء والإيمان قرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر» (صحيح الجامع).

بعض الناس يمتنع عن بعض الخير، وعن قول الحق وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بزعم الحياء، وهذا ولا شك فهمٌ مغلوط لمعنى الحياء؛ فخير البشر محمد صلى الله عليه وسلم كان أشد الناس حياءً، بل أشد حياءً من العذراء في خِدرها، ولم يمنعه حياؤه عن قول الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل والغضب لله إذا انتهكت محارمه.

أنواع الحياء

ان الحياء في الإنسان قد يكون من ثلاثة أوجه: أحدها: حياؤه من الله تعالى، والثاني: حياؤه من الناس، والثالث: حياؤه من نفسه.

1-  حياؤه من الله تعالى فيكون بامتثال أوامره والكف عن زواجره، وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: استحيوا من الله عز وجل حق الحياء، فقيل: يا رسول الله فكيف نستحي من الله عز وجل حق الحياء؟ قال: من حفظ الرأس وما حوى, والبطن وما وعى, وترك زينة الدنيا, وذكر الموت والبلى, فقد استحى من الله عز وجل حق الحياء ـ وهذا الحديث من أبلغ الوصايا ….. وهذا الحياء يكون من قوة الدين وصحة اليقين ….

2- حياؤه من الناس فيكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح …. وهذا النوع من الحياء قد يكون من كمال المروءة وحب الثناء، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ـ يعني ـ والله أعلم ـ لقلة مروءته, وظهور شهوته …

3- حياؤه من نفسه فيكون بالعفة وصيانة الخلوات، وقال بعض الحكماء: ليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من غيرك، وقال بعض الأدباء: من عمل في السر عملا يستحي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر، ودعا قوم رجلا كان يألف عشرتهم, فلم يجبهم, وقال: إني دخلت البارحة في الأربعين وأنا أستحي من سني،

وهذا النوع من الحياء قد يكون من فضيلة النفس وحسن السريرة، فمتى كمل حياء الإنسان من وجوهه الثلاثة فقد كملت فيه أسباب الخير, وانتفت عنه أسباب الشر, وصار بالفضل مشهورا, وبالجميل مذكورا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *